حكم زراعة اللحية في فتاوى ابن باز وابن عثيمين ومجمع الفقه - مركز يور هير

حكم زراعة اللحية شرعًا، تجوز لعلاج عيب طرأ عليها وتمنع للتزين أو لتكثير لحية خفيفة خلقةً

دعنا نتصل بك

- زراعة اللحية والشارب

حكم زراعة اللحية في الفتاوى المعاصرة هو الجواز إذا كانت لإصلاح عيب طرأ على اللحية، كأن تسقط بالثعلبة أو تتشوه بندبة حرق أو حادث، باعتبارها ردًا لما خلقه الله لا تغييرًا لخلقه، والمنع إذا كانت لمحض التزين أو لتكثير لحية خفيفة بأصل الخلقة. هذا المقال يعرض فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز وفتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في زراعة الشعر، وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وما كتبه الدكتور صالح بن محمد الفوزان في اللحية خاصة، مع خريطة الحالات العملية ومسائل الوضوء والصلاة والإحرام بعد العملية.

رجل عربي بلحية كثيفة طبيعية يضع يده برفق قرب ذقنه في تأمل هادئ يطرح سؤال حكم زراعة اللحية

يقف كثير من الرجال العرب أمام قرار زراعة اللحية والشارب فيوقفهم سؤال شرعي واحد قبل كل شيء، ما حكم زراعة اللحية؟ تجيزها الفتاوى المنشورة في المسألة إذا كانت علاجًا لعيب طرأ على اللحية، كأن تسقط أو تتشوه بمرض أو حرق أو حادث، وتمنعها إذا كانت لمحض التزين أو لتكثير لحية خفيفة بأصل الخلقة، لأن ذلك من تغيير خلق الله. هذا المقال يستعرض فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز وفتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في زراعة الشعر، وما كتبه الدكتور صالح بن محمد الفوزان في اللحية خاصة، ويفصل متى تكون الزراعة مباحة شرعًا ومتى لا تكون، ثم يعرض الحالات العملية والمسائل التي تشغل بال الرجل المتدين بعد العملية.

الإجابة المختصرة، هل زراعة اللحية حرام؟

تجوز الزراعة شرعًا في حالات محددة، وهذه هي خلاصة حكم زراعة اللحية في الفتاوى التي يعرضها هذا المقال. فالقاعدة التي تبنى عليها هذه الفتاوى هي أن إعادة ما خلقه الله من شعر فقد بسبب مرض أو حادث ليست تغييرًا لخلقه، بل هي علاج مشروع يدخل في باب التداوي المباح. ومن ثم فإن الإجابة المختصرة على سؤال هل العملية حرام تكون بحسب الغرض، فلا حرج فيها عند العلاج، وتحرم عند محض التزين.

هناك فارق جوهري ينبغي للقارئ أن يستحضره منذ البداية، وهو أن العملية تعتمد على نقل بصيلات الشعر من المنطقة المانحة في رأس الشخص نفسه إلى منطقة اللحية أو الشارب، فالشعر المزروع شعر صاحبه لا شعر شخص آخر. وهذا ما يفصلها فصلًا واضحًا عن وصل الشعر المحرم في السنة، الذي يقوم على إضافة شعر إنسان آخر إلى الإنسان، وهو فارق سيتكرر تأكيده في الأقسام التالية لأهميته.

تبقى التفاصيل الفقهية الكاملة بحاجة إلى استعراض كل فتوى بسياقها، وللمزيد عن تفاصيل العملية ذاتها يمكن الاطلاع على صفحة زراعة اللحية والشارب في تركيا.

الفرق الجوهري بين الزراعة العلاجية والزراعة التجميلية

لا يتعامل الفقهاء مع المسألة كحكم واحد مطلق، بل يربطون الحكم بالنية والحالة. هذا التفريق هو حجر الزاوية في فهم المسألة فهمًا صحيحًا، ومن دونه يصعب على القارئ تطبيق أي فتوى على حالته الشخصية.

الزراعة العلاجية في الاصطلاح الفقهي والطبي هي تعويض شعر مفقود لسبب عارض، فتدخل فيها ثعلبة الذقن وندوب الحروق والندوب الناشئة عن الحوادث والجراحات السابقة. هذه الحالات تتفق الفتاوى المذكورة هنا على جوازها باعتبارها إصلاحًا لعيب طارئ يسبب ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا للرجل، فمن سأل هل يجوز زراعة شعر اللحية مع وجود هذه الأسباب فالجواب نعم. أما من لم تنبت له لحية أصلًا، أو نبتت خفيفة بطبعها، فحالته موضع نظر يأتي تفصيله في خريطة الحالات.

أما الزراعة التجميلية البحتة فتطلق على من له لحية طبيعية كاملة ويريد تكثيفها فقط، أو تغيير شكل خط نموها مواكبة للموضة، أو رسم تقاسيم معينة تشبهًا بشخصية بعينها. هذا النوع يصفه الفقهاء بأنه «طلب زيادة في الحسن وإبراز للجمال»[1]، وهو الذي ينطبق عليه ما ورد في الشرع من النهي عن تغيير خلق الله.

تستند القاعدة الكبرى التي يرجع إليها العلماء إلى قاعدتين فقهيتين، الضرر يزال، والحاجة تقدر بقدرها. وعلى هذا أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 173 إصلاح العيوب الطارئة من آثار الحروق والحوادث والأمراض، وذكر منها «زراعة الشعر حالة سقوطه»، وأجاز إصلاح العيوب الخلقية «إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر»، ومنع الجراحة التحسينية التي يقصد بها تغيير الخلقة السوية[2]. فالعيب المعتبر هو ما يؤذي الرجل حقًا في نفسه أو بين الناس، لا مجرد رغبة في مظهر أكمل.

السؤال العملي الذي ينبغي للقارئ أن يطرحه على نفسه قبل اتخاذ القرار واضح، هل أنا أعالج عيبًا أم أتزين فقط؟ من قال إن حالته في الخانة الأولى وجد في فتاوى العلماء سعةً، ومن قال إنه في الخانة الثانية وجب عليه أن يراجع نيته قبل المضي في الإجراء. ولمن يحتاج تقييمًا طبيًا للحالة قبل اتخاذ القرار الفقهي، تتوفر صفحة زراعة اللحية والشارب ضمن تفاصيل خدمات المركز.

رسم تحريري لميزان كفتين بكفة لافندر تحمل صليبًا طبيًا وكفة برتقالية تحمل مشطًا للتفريق بين الزراعة العلاجية والتجميلية
رسم متجهي بسيط لميزان كفتين، اليسرى تحمل رمز الصليب الطبي وتمثل العلاج، واليمنى تحمل مشطًا برتقاليًا يمثل التزين المحض
إنفوغرافيك تحريري نظيف يبسط القاعدة الفقهية المركزية في المسألة، الكفة الأولى تحمل رمز الصليب الطبي اللافندري وترجح قليلًا لتمثل الزراعة العلاجية لإصلاح عيب طارئ أو وراثي، والكفة الثانية تحمل مشطًا برتقاليًا يمثل التزين البحت. هذا التقسيم هو حجر الزاوية الذي يبني عليه ابن باز والفوزان والعثيمين فتاويهم في إجابة من سأل هل زراعة الشعر حرام للرجال.

فتاوى العلماء المعتبرين في حكم زراعة اللحية

فيما يلي عرض موجز لأهم الفتاوى مع توثيقها من مصدرها، وفيها ما تكلم في زراعة الشعر عامة وما خص اللحية بالحكم.

حكم زراعة اللحية ابن باز رحمه الله

سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في أحد دروس شرح «بلوغ المرام» عن الجراحة الحديثة لزراعة الشعر، فأجاب «إذا كان للتداوي ما هو داخل في هذا، إذا كان للتداوي ما هو للعبث أو الزينة أو التشبه بأعداء الله، هذا للتداوي»[3]. فالسؤال عن زراعة الشعر عامة لا عن اللحية بعينها، والضابط في جوابه هو القصد، فالزراعة التي يراد بها التداوي لا تدخل فيما نهي عنه، وما قصد به العبث أو الزينة أو التشبه خارج عن هذا الإذن. ومن طبق هذا الضابط على اللحية وجد أن من قصد العلاج فلا حرج عليه، ومن قصد محض التزين فلا.

رأي الدكتور صالح بن محمد الفوزان في زراعة اللحية

خص الدكتور صالح بن محمد الفوزان اللحية بحكم مفصل في كتابه «الجراحة التجميلية»، وهو غير الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، ونقل موقع الإسلام سؤال وجواب قوله «يظهر لي أن للّحية حالتين»، الأولى «أن تكون ضعيفة في نموها خِلْقةً، وفي هذه الحالة لا يجوز تكثيرها بزراعة الشعر»، والثانية «ألا تكثر اللحية أو تتساقط بسبب مرض أو حادث، وفي هذه الحال يظهر لي والله أعلم جواز زراعة شعر اللحية»[4]. واستدل للمنع في الحالة الأولى بأن الإعفاء المأمور به ترك اللحية دون قص أو حلق، وليس فيه ما يدل على تكثيرها بالزراعة، وبأن الزراعة مع عدم الحاجة تغيير لخلق الله.

وعلى القسمة نفسها جرت فتوى مركز الفتوى في إسلام ويب، فما كان من الجراحة التجميلية «لإزالة ضرر، أو ألم، أو شين بين ظاهر، أو تشوه حاصل بسبب مرض، أو حادث» فهو جائز، وما كان «لطلب زيادة في الحسن وإبراز للجمال» فلا يجوز، وذكرت الفتوى الدكتور الفوزان والشيخ سعد الخثلان فيمن قرر ذلك. ونصت على أن قلة الشعر في بدايات نبات اللحية عند الشاب أمر طبيعي لا تجوز له العملية[1:1]، ومن ثم فإن العجلة في هذه الحالة تخرج المسألة من باب العلاج وتدخلها في باب التجمل.

فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن زراعة شعر المصاب بالصلع بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فأجاب «نعم يجوز؛ لأن هذا من باب رد ما خلق الله عز وجل، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله عز وجل»، واستدل بقصة الأقرع والأبرص والأعمى الواردة في الصحيحين، حيث أخبر الأقرع الملك أنه يحب أن يرد الله عليه شعره فمسحه الملك فرد الله عليه شعره «فأعطي شعرا حسنا»[5]. والفتوى في صلع الرأس، وتطبيقها على اللحية يجري على العلة نفسها، فما كان ردًا لشعر ذهب جاز، وما كان زيادة على ما خلق الله لم يدخل فيها.

الإسلام سؤال وجواب وإسلام ويب

ذهب موقع الإسلام سؤال وجواب في فتواه رقم 182542 إلى أنه «لا يجوز زرع شعر اللحية إلا أن يكون ذلك من باب العلاج وإزالة العيب، كأن تزول أو تتشوه بمرض أو حرق مثلا»، مستندًا إلى حديث عرفجة بن أسعد الذي قطع أنفه يوم الكلاب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب، ثم نقل كلام الدكتور الفوزان في منع تكثير اللحية الضعيفة خلقة[4:1]. وأجازت فتوى إسلام ويب رقم 42724 الزراعة لشاب لحيته متقطعة إذا ترتب على ذلك «تشويه مشين واضح، ملفت للانتباه جدا، بحيث يقل أن يوجد له نظير»[6]. وخلاصة هذه الفتاوى أن الجواز للعلاج متفق عليه بينها، وأن موضع النظر هو اللحية الخفيفة بطبعها، تمنع أكثرها فيها الزراعة، وتستثنى الحالة النادرة التي يبلغ فيها النقص حد التشوه الظاهر.

متى تجوز زراعة اللحية ومتى لا تجوز؟ خريطة الحالات العملية

تترجم الفتاوى السابقة إلى خريطة عملية تساعد القارئ على تحديد موقع حالته من حكم زراعة اللحية، وهذا تطبيق مباشر لما قرره العلماء من ربط الحكم بالحاجة والنية.

الحالات التي تتفق الفتاوى على جوازها.

  • ثعلبة الذقن، سواء كانت مزمنة أم أحدثت فراغًا دائمًا في اللحية.
  • الندوب الناتجة عن حروق في منطقة الوجه.
  • الندوب الناتجة عن حوادث أو جراحات سابقة في منطقة الذقن أو الخدين.
  • تساقط اللحية بسبب مرض بعد أن نبتت.

الحالات التي يدور فيها الحكم على درجة العيب.

  • التشوه الولادي الذي يمنع نمو شعر الوجه في مكان معين، إذا أدى إلى أذى مؤثر كما في قرار مجمع الفقه[2:1].
  • اللحية المتقطعة إذا بلغ تقطعها حد التشوه الظاهر الذي يندر مثله[6:1].
  • انعدام نمو اللحية لمن لم تنبت له لحية أصلًا، فمن ألحقه بالضعف الخلقي منع الزراعة[4:2]، ومن عده عيبًا خلقيًا يؤذي صاحبه أجازها على قاعدة مجمع الفقه[2:2].
  • الحالات المختلطة بين سبب علاجي وسبب جمالي، شريطة أن يكون الأصل علاجيًا.

الحالات التي لا تجوز في هذه الفتاوى.

  • وجود لحية طبيعية كاملة، والرغبة في تكثيفها فقط لمحض الموضة.
  • تغيير شكل اللحية أو رسم خط نموها تشبهًا بشخصية فنية أو رياضية معينة.
  • تكثير لحية خفيفة بأصل الخلقة، وهو ما منعه الدكتور الفوزان[4:3].
  • النقص الطبيعي في بدايات نبات اللحية عند الشاب، إذ نصت فتوى إسلام ويب على أن هذا أمر طبيعي ولا يعد عيبًا[1:2].

المعيار الذي يربط هذه الحالات هو سبب النقص والنية معًا، والسؤال الذي ينبغي للمريض أن يطرحه على نفسه قبل العملية واضح، هل أعالج عيبًا أم أتزين؟ وللاطلاع على معايير الترشح الطبي بشكل تفصيلي، يمكن مراجعة قسم المرشحون لزراعة اللحية والشارب. ولمن وقعت حالته في المنطقة الرمادية بين العلاج والتجمل، ينصح بمراجعة عالم ثقة قبل اتخاذ القرار النهائي.

مسائل شرعية بعد العملية، الوضوء والصلاة والإحرام

بعد قطع شوط القرار الفقهي، تنتقل أسئلة الرجل المتدين إلى المسائل العملية التي تشغل باله بعد العملية، وأغلبها متعلق بأداء العبادات. ما يلي إجابات قواعدية تستند إلى إطلاق العلماء في باب الطهارة والعبادات، فهذه المسائل لم تفرد بفتاوى مدونة كثيرة فيحتكم فيها إلى القواعد العامة.

الوضوء والغسل بعد العملية. البصيلات المزروعة تلتحم بالبشرة خلال أيام من إجراء العملية، وبعد الالتحام تصبح جزءًا من الجسد كسائر شعر الإنسان، فلا تمنع وصول الماء إلى البشرة ولا تستوجب حكمًا خاصًا. أما في الأيام الأولى فيغسل الوجه بالماء برفق ابتداءً من اليوم الثاني دون فرك المنطقة المزروعة، ويعود الوضوء المعتاد بين اليوم السابع والعاشر وفق تعليمات الطبيب.

الصلاة والسجود في الأسبوع الأول. يصلي المريض من أول يوم بعد العملية، قائمًا أو قاعدًا، ويومئ بالسجود في الأسبوع الأول حتى لا يلامس وجهه السجادة، ثم يعود إلى السجود الكامل بعد الأسبوع الأول حين يأذن الطبيب. والإيماء هنا رخصة تقدر بقدر الحاجة الطبية، فقد عدت فتوى إسلام ويب «خوف المرض أو زيادته أو تأخر برئه» عذرًا في ترك السجود، ونصت على أن ما استطاع المصلي فعله وجب عليه[7]. وللمسافر في رحلة العلاج تطبق رخص السفر المعتادة من الجمع والقصر.

التحلل في العمرة والحج. التحلل يكون بحلق شعر الرأس أو تقصيره، ولا شأن للحية المزروعة به. ومن اعتمر أو حج في الأسابيع الأولى بعد العملية يكتفي بالتقصير، وهو مجزئ بنص القرآن ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾، فيقص من شعر رأسه بعيدًا عن المنطقة المانحة في مؤخرة الرأس حتى يأذن الطبيب.

متى تعد اللحية المزروعة لحية شرعًا؟ بمجرد ظهور النمو الطبيعي بعد الشهر الثالث تقريبًا تأخذ اللحية حكم اللحية الأصلية في باب الإعفاء، فيحرم على صاحبها حلقها كما يحرم حلق اللحية الأصلية عند جمهور العلماء. ولمتابعة جدول الزمن الطبي خطوة بخطوة، تتوفر صفحة رحلتك العلاجية خطوة بخطوة.

يدا رجل تتلقيان عمودًا رفيعًا من الماء النقي قرب نافذة دافئة في لحظة وضوء هادئة بعد العملية
كفان ذكوريتان تتلقيان عمودًا رقيقًا من الماء عند نافذة بإضاءة نهارية دافئة، إشارة بصرية إلى أن الوضوء يستأنف طبيعيًا بعد التحام البصيلات
لقطة قريبة لكفين ذكوريتين تتلقيان قطرات الماء عند نافذة دافئة، تترجم بصريًا الجواب الشرعي القائل بعدم بطلان الوضوء بعد التحام البصيلات المزروعة بالبشرة خلال أيام من العملية. تذكير هادئ للرجل المتدين أن مسائل ما بعد الإجراء تعالجها القواعد العامة في باب الطهارة وأن العبادات تستأنف دون انقطاع.

ما الفرق بين حكم زراعة الشعر العامة وحكم زراعة اللحية تحديدًا؟

يطرح كثير من الباحثين سؤال هل زراعة الشعر حرام للرجال بشكل عام، ثم يضيقون التركيز على اللحية لخصوصيتها الشرعية. الإجابة الفقهية أن الحكم العام مبني على نفس القاعدة، وهي إصلاح العيب لا تغيير الخلق[3:1][5:1]. غير أن الفتاوى تفرق في التطبيق، فالصلع عند إسلام ويب عيب تجوز زراعته «سواء كان ذلك من أصل الخلقة، أو حصل بسبب تساقط الشعر»[8]، أما اللحية الخفيفة خلقةً فلا تعدها هذه الفتاوى عيبًا، فلا تجيز تكثيرها[4:4][1:3].

وللحية خصوصية تأتي من قدسيتها في السنة، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية، وحرم جمهور العلماء حلقها. ومن سقطت لحيته بسبب علة فإن إعادتها بالزراعة تعينه على تطبيق سنة الإعفاء، وهذا أصل يقوي القول بالجواز في حق من تعطل عنده تطبيق السنة لعارض. أما الاحتجاج بالإعفاء لتكثير لحية خفيفة بطبعها فقد رده الدكتور الفوزان، لأن الإعفاء المأمور به ترك اللحية على حالها لا تكثيرها[4:5].

ينبغي للقارئ أن لا يخلط بين حكم زراعة اللحية، وهو مباح في حالات العلاج، وبين حكم حلق اللحية الأصلية بعد نباتها، وهو محرم عند الجمهور. ولمزيد من التفاصيل عن زراعة شعر الرأس بشكل عام تتوفر صفحة زراعة الشعر للرجال.

الأسئلة الشائعة

هل زراعة اللحية حرام شرعًا؟

زراعة اللحية ليست حرامًا في الأصل، بل تجيزها الفتاوى المعاصرة إذا كانت لإصلاح عيب طارئ كثعلبة أو ندوب حرق أو حادث، باعتبارها إعادة لما خلقه الله لا تغييرًا لخلقه. وتمنعها إذا كانت لمحض التزين مع وجود لحية طبيعية كاملة، أو لتكثير لحية خفيفة بأصل الخلقة، لأن ذلك من باب طلب زيادة في الحسن المنهي عنه[1:4][4:6].

ما رأي الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في زراعة اللحية؟

سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن زراعة الشعر عامة لا عن اللحية بعينها، فأجاب «إذا كان للتداوي ما هو داخل في هذا، إذا كان للتداوي ما هو للعبث أو الزينة أو التشبه بأعداء الله، هذا للتداوي»[3:2]. وعليه فإن الجواب في اللحية يخضع لنفس الضابط، الجواز عند العيب والحاجة، والمنع عند محض التزين.

هل تبطل الزراعة الوضوء أو الغسل؟

لا تبطل الوضوء ولا الغسل، فالبصيلات بعد التحامها بالبشرة تصبح جزءًا من الجسد وتأخذ حكم البشرة الأصلية، فلا تمنع وصول الماء. ويغسل الوجه برفق من اليوم الثاني، ويعود الوضوء المعتاد بين اليوم السابع والعاشر.

هل يجوز زراعة اللحية لمن لا تنبت له لحية أصلًا؟

المسألة موضع نظر، والفتاوى المذكورة هنا لا تجعلها من حالات الجواز المتفق عليها. فالدكتور صالح بن محمد الفوزان يمنع تكثير اللحية الضعيفة في نموها خلقة[4:7]، وفتوى إسلام ويب رقم 447127 تعد قلة الشعر الطبيعية أمرًا لا يعاب به الرجل[1:5]، في حين أجازت فتوى إسلام ويب رقم 42724 الزراعة إذا بلغ النقص حد التشوه الظاهر الذي يندر مثله[6:2]. فمن كانت حالته كذلك عرضها على عالم ثقة، وللتعرف على تفاصيل العملية والمرشحين لها يمكن مراجعة صفحة زراعة اللحية والشارب.

هل الزراعة تعد من وصل الشعر المحرم؟

لا تعد من وصل الشعر المحرم. فالوصل المحرم في السنة هو وصل شعر الإنسان بشعر غيره، بينما الزراعة هي نقل بصيلات من المنطقة المانحة في رأس الشخص نفسه إلى منطقة اللحية، فالشعر المزروع شعر صاحبه لا شعر أحد آخر، وقد نصت فتوى إسلام ويب في زرع الشعر على أنه «ليس هذا من الوصل المنهي عنه»[8:1].

ما حكم زراعة اللحية للزينة فقط بدون عيب؟

الزراعة للزينة المحضة دون وجود عيب لا تجوز عند من أفتى في المسألة، لأنها تدخل في باب طلب زيادة في الحسن وتغيير خلق الله تعالى. وعلى ذلك فتوى إسلام ويب رقم 447127 التي ذكرت الدكتور صالح بن محمد الفوزان فيمن قرره[1:6]، وفتوى الإسلام سؤال وجواب رقم 182542[4:8].

بين الحكم الشرعي والخطوة الطبية

تتلخص الإجابة على سؤال حكم زراعة اللحية في ثلاث خلاصات، الفتاوى المعاصرة تجيز الزراعة لإصلاح عيب طرأ على اللحية وتمنع تكثير اللحية الخفيفة بأصل الخلقة إلا أن يبلغ النقص حد التشوه الظاهر، والفرق بين الزراعة المباحة والمحرمة يقوم على سبب النقص والنية، والسؤال العملي بعد القرار الشرعي ينتقل إلى الجانب الطبي، هل أنت مرشح مناسب للعملية؟ للإجابة على هذا السؤال أرسل صورك لتقييم مجاني عبر واتساب دون أي التزام، ويمكنك كذلك التعرف على تفاصيل زراعة اللحية والشارب وأسعارها قبل اتخاذ خطوة التقييم.

روجِع محتوى هذا الدليل ومصادره في 8 أكتوبر 2026.

المراجع


  1. فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب، رقم 447127، «حكم زراعة شعر اللحية في الأماكن التي لا يوجد فيها شعر»، 12 سبتمبر 2021، وفيها ذكر الدكتور صالح بن محمد الفوزان في كتابه «الجراحة التجميلية» والشيخ سعد الخثلان في كتابه «أحكام زراعة الشعر وإزالته»، https://www.islamweb.net/ar/fatwa/447127 (opens in new tab) ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎

  2. مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم 173 (18/11) بشأن الجراحة التجميلية وأحكامها، الدورة الثامنة عشرة في بوتراجايا، 9 إلى 14 يوليو 2007، https://iifa-aifi.org/ar/2283.html (opens in new tab) ︎ ︎ ︎

  3. فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، «ما حكم زراعة الشعر؟»، من دروس شرح بلوغ المرام، كتاب النكاح، الموقع الرسمي للشيخ، https://binbaz.org.sa/fatwas/6396/ما-حكم-زراعة-الشعر (opens in new tab) ︎ ︎ ︎

  4. فتوى موقع الإسلام سؤال وجواب، رقم 182542، «حكم زراعة شعر اللحية»، 7 أغسطس 2012، وفيها كلام الدكتور صالح بن محمد الفوزان من كتاب «الجراحة التجميلية» ص 159، https://islamqa.info/ar/answers/182542 (opens in new tab) ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎ ︎

  5. فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب، رقم 226981، «حكم زرع شعر الرأس والحاجبين والرموش»، 11 نوفمبر 2013، وفيها فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين من مجموع فتاواه، https://www.islamweb.net/ar/fatwa/226981 (opens in new tab) ︎ ︎

  6. فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب، رقم 42724، «زراعة الشعر في الذقن»، 1 يناير 2004، https://www.islamweb.net/ar/fatwa/42724 (opens in new tab) ︎ ︎ ︎

  7. فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب، رقم 186761، «حكم من قادرا على السجود واكتفى بالإيماء»، 16 سبتمبر 2012، https://www.islamweb.net/ar/fatwa/186761 (opens in new tab) ︎

  8. فتوى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب، رقم 387883، «هل زراعة الشعر من العلاج المأذون به شرعا»، 5 ديسمبر 2018، https://www.islamweb.net/ar/fatwa/387883 (opens in new tab) ︎ ︎

مركز يور هير - دردش معنا على الواتس اب